ابن منظور
131
لسان العرب
نفسك ، وهو في كلام العرب جائز أَن يقول لقد اختار لك الشيءَ واجْتَباه وارْتَجَله . وقوله : وكذلك يَجْتَبِيك ربك ؛ قال الزجاج : معناه وكذلك يختارك ويصطفيك ، وهو مشتق من جبيت الشيءَ إذا خلصته لنفسك ، ومنه : جبيت الماء في الحوض . قال الأَزهري : وجِبايةُ الخراج جمعه وتحصيله مأْخوذ من هذا . وفي حديث وائل بن حُجْر قال : كتب لي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : لا جَلَبَ ولا جَنَبَ ولا شِغارَ ولا وِرَاطَ ومن أَجْبَى فقد أَرْبَى ؛ قيل : أَصله الهمز ، وفسر من أَجْبَى أَي من عَيَّنَ فقد أَرْبَى ، قال : وهو حسن . قال أَبو عبيد : الإِجباء بيع الحرث والزرع قبل أَن يبدو صلاحه ، وقيل : هو أَن يُغَيِّب إبِلَه عن المصَدِّق ، من أَجْبَأْتُه إذا وارَيْته ؛ قال ابن الأَثير : والأَصل في هذه اللفظة الهمز ، ولكنه روي غير مهموز ، فإما أَن يكون تحريفاً من الراوي ، أَو يكون ترك الهمز للازدواج بأَرْبَى ، وقيل : أَراد بالإِجْباء العِينَة وهو أَن يبيع من رجل سِلْعة بثمن معلوم إلى أَجل معلوم ، ثم يشتريها منه بالنقد بأَقل من الثمن الذي باعها به . وروي عن ثعلب أَنه سئل عن قوله من أَجْبَى فقد أَرْبَى قال : لا خُلْفَ بيننا أَنه من باع زرعاً قبل أَن يُدْرِك كذا ، قال أَبو عبيد : فقيل له قال بعضهم أَخطأَ أَبو عبيد في هذا ، من أَين كان زرع أَيام النبي ، صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : هذا أَحمق أَبو عبيد تكلم بهذا على رؤُوس الخَلْق وتكلم به بعد الخلق من سنة ثمانَ عَشْرَة إلى يومنا هذا لم يُرَدَّ عليه . والإِجْباءُ : بيع الزرع قبل أَن يبدو صلاحه ، وقد ذكرناه في الهمز . والجابِيَة : جماعة القوم ؛ قال حميد بن ثور الهلالي : أَنْتُم بجابِيَة المُلُوك ، وأَهْلُنا * بالجَوِّ جِيرَتُنا صُدَاء وحِمْيَرُ والجابي : الجَراد الذي يَجْبي كلَّ شيءٍ يأكُلُه ؛ قال عبد مناف بنُ رِبْعِيّ الهذلي : صابُوا بستَّةِ أَبْياتٍ وأَرْبعة ، * حتى كأَنَّ عليهم جابِياً لُبَدَا ويروى بالهمز ، وقد تقدم ذكره . التهذيب : سُمِّيَ الجرادُ الجابيَ لطُلوعِه . ابن الأَعرابي : العرب تقول إذا جاءت السنة جاء معها الجابي والجاني ، ف الجابي الجراد ، والجاني الذئب ( 1 ) ، لم يهمزهما . والجابِيَة : مدينة بالشام ، وبابُ الجابِيَة بدمشق ، وإنما قضى بأَن هذه من الياء لظهور الياء وأَنها لام ، واللام ياءً أَكثر منها واواً . والجَبَا موضع . وفَرْشُ الجَبَا : موضع ؛ قال كثير عزة : أَهاجَكَ بَرْقٌ آخرَ الليلِ واصِبُ * تَضَمَّنَه فَرْشُ الجَبَا فالمَسارِبُ ؟ ابن الأَثير في هذه الترجمة : وفي حديث خديجة قالت يا رسول الله ما بَيْتٌ في الجنَّة من قَصَب ؟ قال : هو بيتٌ من لؤلؤة مجَوَّفة مُجَبَّاةٍ ؛ قال ابن الأَثير : فسره ابن وهب فقال مجوَّفة ، قال : وقال الخطابي هذا لا يستتِمّ إلا أَن يجعل من المقلوب فتكون مجوَّبة من الجَوْب ، وهو القَطْع ، وقيل : من الجَوْب ، وهو نَقِير يجتمع فيه الماء ، والله أَعلم . جثا : جَثَا يَجْثُو ويَجْثِي جُثُوّاً وجُثِيّاً ، على فعول فيهما : جلس على ركبتيه للخصومة ونحوها . ويقال : جَثَا فلان على ركبتيه ؛ أَنشد ابن الأَعرابي : إنَّا أُناسٌ مَعَدِّيُّونَ عادَتُنا ، * عنْدَ الصِّياحِ ، جُثِيُّ المَوْتِ للرُّكَبِ قال : أَراد جُثِيُّ الرُّكَب للموت فقلب . وأَجْثاه
--> ( 1 ) قوله [ والجاني الذئب ] هو هكذا في الأَصل وشرح القاموس .